الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

حارة الحبلة تحضن مقام بشر الحافي فمن ذاك؟




حارة الحبلة تحضن مقام بشر الحافي فمن ذاك؟

حجارة قديمة، طريق طويل عبء بماء المطر، أصواتُ جيران تسمع من الشارع، رائحة الطعام  تنتشر كأنك تتذوقها، كبار السن اتخذوا مكاناً للجلوس والتحدث عن زمانهم، أطفالُ جعلوا من وقت العصر فرصةً للعب كرة القدم في الحارة، هي محطات من سكن الحارات وعاش بين تفاصيلها وقرأ جدرانها، فلكل منها قصة تذكر.

حارة الحبلة  تتربع في  الجهة الشمالية الشرقية من المدينة في نابلس، وتحتوي على عدة معالم الأثرية مثل مقام الشيخ مسلم وبشر الحافي وجامع الأنبياء، بالإضافة إلى وجود قصر أغا النمر، وتعد واحدة من ثماني حارات رئيسية موجودة في البلدة القديمة، وتتفرع منها عدة حارات مثل الفقوس والشيخ مسلم. وكذلك يرجع سبب تسميتها إلى طريقة بناء شوارعها بنمط "الحبلات"، أي مجموعة من الحجارة تسند بعضها بعض  لأجل بناء الحائط.

"من أجمل حارات نابلس العتيقة ولدت وترعرعت بها وجميع ذكرياتي بين أروقتها، وتزوجت منها وفقدت زوجي، وافتتحت دكانتي"، بهذه العبارات بدأت الحاجة أم داود الحنجل (60 عاماً) حديثها عن حارة الحبلة.  

تكمل ام داود حديثها "العادة والبساطة التي كنا نعيشها لا توجد اليوم،  فكانت الجارة تعد طبقاً من الطعام و تشاركه مع جارتها الأخرى".

 وتابعت ام داود "خلال اجتياح نابلس وقيام الاحتلال بتدمير حارة الحبلة الجميع خرجوا من الحارة وتسبب ذلك في أضرار كثير على سكان الحارة فأصبح لا مأوى لهم ولكن رغم ذلك لم يفقدوا الأمل بالرجوع".




بشر الحافي

ويروي أحد  أقدم سكان الحارة، عاطف المصري 63 عاما قصة بشر الحافي، قائلاً: "إنه عبارة عن مقام وليس سيدنا بشر الحافي، وهي زاوية سميت ببشر الحافي نسبة إلى الولي الصالح الصوفي الكبير الإمام بشر أبو النضر الحافي، حيث كان الرجل من الأغنياء، بالإضافة إلى أنه فاجر وسكير وعربيد،  ولكن بيوم من الأيام هداه الله حين سيره في أحد الشوارع ووجد ورقة مكتوب عليها  (بسم الله الرحمن الرحيم)  وأخذ الورقة واشترى بنصف درهم  طيب وعطر وطيبها".




وتابع: "وضعها في مكان أمين،  فلما رفعها عن الأرض  سمع حاتم يقول له كما رفعت اسمنا سنرفعك عند  أهل السماء والأرض، وهكذا تغيرت أحوال الرجل فأصبح عنده جزية (فتح رباني ) وأصبح من الاولياء العارفين فمن شدة الجزبة اصبح يمشي حافي فسمي بشر الحافي  وهو من كبار الاولياء".

وذكرت أم داوود قصة أنها في قديم الزمان أتى رجل من منطقة بخاره، بعد موت أخته الوحيدة،
ومن شدة تعلقه بها حلف يميناً بعد بقائه في البخارة، وأتى مشيا حافين لقدمين، وتوفي في حارة
الحبلة. ومن ذلك الوقت أطلق عليها مسمى بشر الحافي.





ذكريات الحارة

تصف ام داود الحارة في قديم الزمان  كان الناس يحبون بعضهم البعض، في حين مرض جارك نقدم  له المساعدة، وايضا ذات الشيء للمرأة التي تضع مولودها،حيث كان رجال الحارة بمثابة الأب والأخ، مع أن الحياة في السابق كانت عبارة عن فقر لكنها رائعة بلمة العائلة، حسب قولها.

وأوضح محمد فريتخ 26 سنة من سكان حارة الحبلة، أنه مع اختلاف عادات الحارة عن السابق، إلا أن رونق الحارة لم يختلف، مضيفا: "الحبلة لها نسج يختلف عن كل الحارات خصوصي البلدة القديمة، كأنها روح واحدة".

ويتابع فريتخ: "الحارة ربت وعلمت أجيال، وأخرجت أبطال منهم شهداء وأسرى، أحب حارة الحبلة  جداً وسعيد بها، إذا عاش الإنسان خارج حارته لا يشعر بالراحة، كل زاوية بالحارة تروي لك حكاية".

ومن الجدير بالذكر أن حارة الحبلة لا يتعدى عمرها المئتي عام، وأن أغلب سكانها كان يعملون بالنجارة والحدادة وصناعة الأحذية والصابون. ومن أوائل  شهداء الحبلة هو إبراهيم التميمي وحسام عبد العزيز، أما في اجتياح نابلس اغتيل أحد مؤسسي مجموعات الفهد الأسود التابعه لحركة فتح أحمد محمد طبوق، الذي ما زالت صورته معلقة  في أرجاء حارة حبلة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سبوت صناعة الصابون

قصة مصورة عن صناعة الصابون الحديث في  معطرة عرفات في نابلس